وهبة الزحيلي
89
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مدين ابنته على صالح بني إسرائيل ، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ، وعرضت الواهبة نفسها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أخرج البخاري والنسائي عن ابن عمر قال : « لما تأيمت حفصة من حذافة بن خنيس السهمي قال عمر لعثمان : إن شئت أنكحك حفصة بنت عمر » وكذلك قال لأبي بكر ، لكنهما امتنعا لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذكرها بخير ، فلم يفشيا سره ، وفهما أنه يريد الزواج بها . 8 - قوله : أُنْكِحَكَ دليل على أن النكاح إلى الولي ، لا للمرأة ؛ لأن صالح مدين تولاه ، وهو رأي جمهور العلماء ، وخالف في ذلك أبو حنيفة ، كما تقدم في تفسير آيات النكاح . 9 - والآية تدل أيضا على أن للأب أن يزوّج ابنته البكر البالغ من غير استئمار ، وهو قول الجمهور . وقال أبو حنيفة : إذا بلغت الصغيرة فلا يزوجها أحد إلا برضاها ؛ لأنها بلغت حد التكليف ، فأما إذا كانت صغيرة ، فإنه يزوجها بغير رضاها ، لأنه لا إذن لها ولا رضا ؛ بغير خلاف . 10 - استدل الشافعية بآية : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ على أن النكاح موقوف على لفظ التزويج والإنكاح فقط . وقال المالكية : ينعقد النكاح بكل لفظ . وقال أبو حنيفة : ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد ، بلفظ الهبة وغيره إذا كان قد أشهد عليه ؛ لأن الطلاق يقع بالصريح والكناية ، فكذلك النكاح ، والذي خص به النبي صلّى اللّه عليه وسلم كون الزواج بلا مهر ، لا الزواج بلفظ الهبة . 11 - قوله تعالى : إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عرض للزواج ، لا عقد ؛ لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها له . 12 - قال مكّي : في هذه الآية خصائص في النكاح ، منها أنه لم يعين الزوجة ، ولا حدّ أول الأمد ، وجعل المهر إجارة ، ودخل ولم ينقد شيئا . أما التعيين فالواقع أنه تم في اتفاق آخر ، وإنما عرض الأمر مجملا ، وعيّن بعد ذلك .